محمد محمد أبو موسى
127
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
واضحة أمامهم . يقول أبو هاشم : « وانما يختص النظم بأن يقع لبعض الفصحاء يسبق اليه ثم يساويه غيره من الفصحاء فيساويه في ذلك النظم » فبعد توضيح الطريقة لم يعد الاتيان بمثلها معجزا . ثم بعد ذلك يذكر القاضي أبو الحسن الوجه الذي له يقع التفاضل في فصاحة الكلام ، ويقول في هذا كلاما نراه قريبا جدا مما ذكره عبد القاهر ، ونعتبر كلامه مرحلة ثانية في تطور النظم بمفهومه عند الجرجاني بعد المرحلة التي ذكرناها عند الخطابي ، وان كان عبد الجبار متكلما معتزليا والخطابي فقيها محدثا . يقول عبد الجبار : « اعلم أن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام ، وانما تظهر في الكلام بالضم على طريقة مخصوصة ، ولا بد مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة ، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التي تتناول الضم ، وقد تكون بالاعراب الذي له مدخل فيه ، وقد تكون بالموقع ، وليس لهذه الأقسام الثلاثة رابع لأنه اما أن تفيد فيه الكلمة ، أو حركاتها ، أو موقعها ، ولا بد من هذا الاعتبار في كل كلمة ، ثم لا بد من اعتبار مثله في الكلمات إذا انضم بعضها إلى بعض » ، ثم يقول : « ان المعاني وان كان لا بد منها فلا تظهر فيها المزية وان كانت تظهر في الكلام لأجلها ، ولذلك نجد المعبرين عن المعنى الواحد يكون أحدهما أفصح من الآخر والمعنى متفق ، وقد يكون أحد المعنيين أحسن وأرفع والمعبر عنه في الفصاحة أدون فهو مما لا بد من اعتباره وان كانت المزية تظهر بغيره ، على أنا نعلم أن المعاني لا يقع فيها تزايد ، فاذن يجب أن يكون الذي يعتبر التزايد عند الألفاظ التي يعبر بها عنها ، فإذا صحت هذه الجملة فالذي به تظهر المزية ليس الا الابدال الذي به تختص الكلمات ، أو التقدم والتأخر الذي تختص الموقع . أو الحركات التي تختص الاعراب ، فبذلك تقع المباينة . . ولا يمتنع في اللفظة الواحدة أن تكون إذا استعملت في معنى تكون أفصح منها إذا استعملت في غيره ، وكذلك فيما إذا تغيرت